الشيخ الطبرسي
61
تفسير مجمع البيان
ثم بين سبحانه أنهم يفعلون ذلك ( ليكفروا بما آتيناهم ) من النعم إذ لا غرض في الشرك إلا كفران نعم الله سبحانه . وقيل : إن هذه اللام للأمر على معنى التهديد ، مثل قوله : ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ثم قال سبحانه يخاطبهم مهددا لهم : ( فتمتعوا ) بهذه الدنيا ، وانتفعوا بنعيمها الفاني ، كيف شئتم . ( فسوف تعلمون ) عاقبة كفركم ( أم أنزلنا عليهم سلطانا ) هذا استفهام مستأنف معناه : بل أنزلنا عليهم برهانا وحجة ، يتسلطون بذلك على ما ذهبوا إليه . ( فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ) أي : فذلك البرهان كأنه يتكلم بصحة شركهم ، ويحتج لهم به ، والمعنى . إنهم لا يقدرون على تصحيح ذلك ، ولا يمكنهم ادعاء برهان وحجة عليه . ( وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ( 36 ) أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لأيت لقوم يؤمنون ( 37 ) فئات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون ( 38 ) وما آتيتم من ربا ليربوا في أمول الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ( 39 ) الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحيكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون ( 40 ) . القراءة : قرأ ابن كثير : ( ما أتيتم من ربا ) مقصورة الألف غير ممدودة . وقرأ الباقون : ( ما آتيتم ) بالمد . وقرأ أهل المدينة ويعقوب وسهل : ( لتربوا ) بالتاء ، وضمها وسكون الواو . والباقون : ( ليربوا ) بالياء وفتحها ونصب الواو . الحجة : قال أبو علي : معنى ما آتيتم من ربا : ما أتيتم من هدية أهديتموها لتعوضوا ما هو أكثر منه ، وتكافئوا أزيد منه ، فلا يربو عند الله ، لأنكم إنما قصدتم إلى زيادة العوض ، فلم تبتغوا في ذلك وجه الله . ومثل هذا في المعنى قوله ( ولا